ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
297
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
منقوض بالمعرف بلام الجنس ، فإنه موضوع للمفهوم الكلي المتعين الملحوظ بنفسه ، إذ لا ضرورة تدعو إلى الوضع له بوسيلة مفهوم أعم . وثانيهما : أن العلم ليس موضوعا لشيء بعينه ملحوظا بعينه ؛ لأن الموضوع للشخص من وقت حدوثه إلى فنائه لفظ واحد ، والتشخص الذي لوحظ حين الوضع يتبدل كثيرا ، فلا محالة يكون اللفظ موضوعا للشخص بكل تشخص ملحوظ بأمر كلي ، فالعلم كالمضمر ، ويمكن الجواب عن الأول بأن لام التعريف حرف وضع لمفهوم كلي للاستعمال في الجزئيات ، أو لتلك الجزئيات على اختلاف الرأيين ، وتلك الجزئيات ملحوظة بالمفهوم الكلي ، وهو تعيين مدخوله تارة ، وتعيين حصة منه تارة ، إن كان مشتركا لفظيا بين تعيين الجنس ، وتعيين الحصة ، وتعيين مدخوله ، أو حصة منه إن كان مشتركا معنويا بينهما . وبالجملة مدخوله موضوع بالوضع التركيبي أو كالموضوع بالوضع الإفرادي لعدم استقلال اللام ؛ فكأنه موضوع مع اللام جملة على ما صرح به بعض محققي النحاة لكل معين هو مفهوم مدخوله ، أو حصة منه ، فوضع المعرف بلام الجنس المعين كلي ، والموضوع له جزئي ، كسائر المعارف غير العلم وعن الثاني بأن وجود المهيئة لا ينفك عن تشخص باق ببقاء الوجود ، يعرف بعوارض بعده ، وتلك العوارض تتبدل ، ويأخذ العقل تلك العوارض المتبدلة أمارات يعرف بها ذلك التشخص ، فاللفظ موضوع للمشخص بذلك التشخص ، لا المتشخص بالعوارض ، ولو كان التشخص بالعوارض لكان للجزئي أشخاص متحدة في الوجود ، وما اشتهر من أن التشخص بالعوارض مسامحة مؤولة بأنه بأمر يعرف بعوارض . وأما إن ذلك التشخص هل هو متحقق مبرهن أو مجرد توهم فلا حاجة بنا إليه في وضع اللفظ للشخص ، لأن أياما كان يكفي فيه . بقي أن العلم لو كان موضوعا لشخص بعينه لما صح وضعه لما لم يعلم بشخصه ، والوضع لما يعلم بشخصه كثير ، إذ الآباء يسمون أبناءهم المتولدة في غيبتهم بإعلام ، وتأويله بأن تسمية صورة وأمر بالتسمية حقيقة ، أو وعد بها بعيد ، وإن الوضع في اسم اللّه يشكل حينئذ لعدم ملاحظته بعينه وشخصه حين الوضع ، ولعدم العلم بالوضع له بشخصه للمخاطبين به ، وإنما يفهم منه معين مشخص في